علي بن مهدي الطبري المامطيري
149
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
ثمّ قال : اللّهمّ بل « 1 » أصبت لقنا غير مأمون [ عليه ] يستعمل آلة الدين في الدنيا ، ويستظهر بحجج اللّه تعالى على أوليائه ، وبنعمة اللّه على كتابه ، أو منقادا لحملة الحقّ لا بصيرة له في إحيائه ، يقدح الزيغ في قلبه بأوّل عارض من شبهة . اللّهمّ لا ذا ولا ذاك ، أو منهوما باللذّات سلس القياد للشهوات [ أ ] ومغرما بالجمع والإدّخار ، وليسا من دعاة الدين ، أقرب شبها بهما الأنعام السائمة ، كذلك يموت العلم بموت حملته » . ثمّ قال : اللّهمّ بل لا تخلو الأرض من قائم للّه بحجّة : إمّا أن يكون ظاهرا مشهورا وإمّا خائفا مقهورا ؛ لئلّا تبطل حجج اللّه تعالى وبيّناته ، وكم وأين أولئك ، [ أولئك ] الأقلّون عددا ، الأعظمون قدرا ، بهم يحفظ اللّه حججه حتّى يودعوها نظراءهم ، ويزرعوها في قلوب أشباههم ، هجم « 2 » بهم العلم على حقيقة الأمر ، فباشروا روح اليقين ، واستسهلوا ما استوعر [ ه ] المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالمحلّ الأعلى . يا كميل ، أولئك خلفاء اللّه في أرضه ، الدعاة إلى دينه ، آه شوقا إلى رؤيتهم ، أستغفر اللّه لي ولك » . قوله : همج » الهمج « 3 » : أصله البعوض ، واحدها همجة ، شبّه به رذّال الناس ، قال الحارث بن حلّزة اليشكري : بينا الفتى يسعى ويسعى له * تاح [ له ] في أمره خالج « 4 » يترك ما رقّح في عيشه * يعيث فيه همج هامج « 5 »
--> ( 1 ) . في أكثر المصادر ( بلى ) ، وكذلك في التالي . ( 2 ) . من هنا إلى قوله : « شوقا إلى رؤيتهم » رواه ابن قتيبة في عيون الأخبار 2 : 355 في كتاب الزهد . ( 3 ) . انظر غريب الحديث لابن قتيبة 1 : 354 حيث ذكر صدر الحديث إلى قوله : « ناعق » ثمّ فسّر غريبه ، وذكر في أثناء التفسير بعضا آخر من الحديث . ( 4 ) . وفي غريب الحديث : من أمسه خالج . وفي الزاهر لابن الأنباري : من أمره . ( 5 ) . في النسخة : يعيث فبرم الهمج الهامج . والتصحيح بحسب غريب الحديث . وفي الزاهر لابن الأنباري : من عيشه .